المقداد السيوري
393
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وقفوا معه في الحروب . الخامس : الزهد ، وكان فيه الغاية القصوى حتّى أنّه أعرض عن الدنيا إعراض من لم ينل منها ذرّة ، مع أنّه كان يجبى إليه حاصلها ، وقال : إليك عنّي يا دنيا ، فقد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها وقال : لقد رقّعت مدرعتي حتّى استحييت من راقعها ، وكان يختم أوعية طعامه لئلّا يوضع له في خبزه أدام . السادس : السخاء « 1 » والكرم ، وهو في ذلك الآية الكبرى ، فمن سخائه أنّه لم يستردّ فدكا أيام خلافته ، واعترف أعداؤه بسخائه حتّى قال معاوية : « لو يملك ابن أبي طالب عليه السّلام بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفق تبره قبل تبنه » وعمّر عليه السّلام عدّة حدائق وتصدّق بها « 2 » وآثر بقوته وقوة عياله حتّى نزلت فيهم سورة هل أتى . السابع : الحلم ، وهو الذي حلم عن مروان يوم الجمل وكان شديد العداوة ، وعن عبد اللّه بن الزبير وكان يشتم عليا عليه السّلام ظاهرا ، وأفرج لمعاوية عن الشريعة لمّا ملكها وكان معاوية قد منعها أوّلا ، وأكرم عائشة وبعث معها عشرين امرأة إلى المدينة بعد حربها « 3 » .
--> ( 1 ) السخاوة - خ : ( د ) . ( 2 ) راجع في تفصيل صدقاته عليه السّلام المناقب لابن شهرآشوب ( ره ) ، والوافي للفيض ( ره ) والبحار وغيرها وقضية عين أبي نيزر مذكورة في الكامل للمبرّد ج 3 ، ص 938 طبعة مصر ، وكتبنا في سالف الزمان رسالة مستقلة بالفارسية في هذا الباب ، واللّه الموفق . ( 3 ) راجع تاريخ الجمل : النصرة في حرب البصرة للشيخ المفيد ( ره ) ، وقد تبع المصنّف ( ره ) في قوله : « وبعث معها عشرين امرأة » لابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ، ولكن التحقيق هو ما ذكره الشيخ المفيد ( ره ) وقال : ولمّا عزم أمير المؤمنين عليه السّلام على المسير إلى الكوفة أنفذ إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة ، فتهيأت لذلك وأنفذ معها أربعين امرأة ألبسهنّ العمائم والقلانس وقلّدهن السيوف ، وأمرهن أن يحفظنها ويكن عن يمينها وشمالها ومن ورائها ، فجعلت عائشة تقول في الطريق : اللهمّ افعل بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وافعل ، بعث معي الرجال ولم يحفظ بي حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلما قدمن المدينة معها ألقين العمائم والسيوف ودخلن معها ، فلما رأتهن ندمت على ما فرطت بذمّ أمير المؤمنين عليه السّلام وسبّه وقالت جزى اللّه ابن أبي طالب خيرا فلقد حفظ فيّ حرمة رسول اللّه ص 207 طبعة النجف . قلت : ولكن عائشة نفسها لم تحفظ حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخرجت عن بيتها وركبت الجمل وجاءت إلى